الخيال والاعتقاد التطوري يدفع بمزاعم كاذبة عن "حوت رباعي الأرجل"

الخيال والاعتقاد التطوري يدفع بمزاعم كاذبة عن "حوت رباعي الأرجل"

 

تضج وسائل الإعلام حاليًا بمزاعم عن حفرية اكتشفت حديثًا من مصر: "حوت ذو أربعة أرجل" وفيما يلي بعض العناوين البارزة:

والعناوين تطول وقد صاحب العناوين الرئيسية رسمة فنية لما يُفترض أنه عثر عليه. وهي رسمة تنسب إلى أحد مؤلفي الورقة التقنية، الجيولوجي روبرت دبليو بوسنكر.

"هذا صحيح يا قوم!"

تحذرنا القصة التي نشرت على  NPR:

نأسف لإبلاغك أن كوابيسك ستزداد الآن سوءًا

اكتشف فريق بقيادة علماء مصريين حفرية عمرها 43 مليون عام في الصحراء الكبرى بمصر لحوت برمائي منقرض له أربعة أرجل.

هذا صحيح يا قوم؛ حوت له أرجل!

المشكلة مع هذه الادعاءات؟ وهذا صحيح، أيها الناس – أنهم لم يجدوا أيًا من أرجل الحفرية. وكل ما قرأته الآن حول هذه الحفرية من نتاج الخيال. في الواقع، إذا قمت بفحص الورقة التقنية، فستعلم أنهم عثروا على جزء ضئيل جدًا من الحفرية. يوضح الشكل 1 في الورقة، والذي  يمكن رؤيته على الرابط (إضغط هنا للانتقال). العظام المكتشفة مظللة باللون الأحمر؛ كبر الصورة وانظر على الرسم الأوسط ربما تلاحظ، كما قلت، غيابًا غريبًا لعظام الساق المظللة باللون الأحمر.

001 a

وما يغيب في العظام المكتشفة أيضًا: الحوض، والغالبية العظمى من الأضلاع والفقرات، والجزء الأمامي من الخطم. لا شك أن الكائن الحي لديه هذه العظام، ولكن تسمية هذا الكائن "الحوت ذو الأرجل"، أو تصويره بشكل لا لبس فيه على أنه بعض الأنواع التي تنتقل بين الثدييات الأرضية والحيتان (كما رأينا أعلاه)، يضيف قدرا هائلا من الخيال التطوري على الحالة.

هل كان حوتًا؟

تمشيا مع كل هذا، تشير الورقة في الملخص إلى أن ما وجدوه كان "هيكلًا عظميًا جزئيًا"، وذكر لاحقًا أن "النوع الجديد مبني على هيكل عظمي جزئي". وقدم وصف كامل للعظام لاحقًا في الورقة على النحو التالي:

هيكل عظمي جزئي يخص فردا واحدا ويشمل الجمجمة، والفك السفلي الأيمن، والفك السفلي الأيسر غير المكتمل، والأسنان المعزولة، وعنق الرحم، والفقرات والأضلاع الصدرية، الأحفورة النمطية الحالية هي العينة الوحيدة المعروفة.

ربما كان لهذا الكائن أربع أرجل، وربما كان لديه زعانف. ربما كان من أقارب الحيتان. ربما ليس من أقارب الحيتان. لا أحد يعرف حقًا. الحقيقة البسيطة للأمر هي أننا بالكاد نعرف أي شيء عن هذا المخلوق لأنه، ونقول مرة أخرى، تم العثور على جزئ ضئيل منه. إن قسر هذا النوع على نموذج تطوري لتلائم الأفكار المسبقة حول تطور الحوتيات، وإصدار عناوين رئيسية حول "الحوت رباعي الأرجل"، يصعب اعتقاده. في الواقع، أنا أتراجع عن هذه الكلمة فالاعتقاد –أي الاعتقاد بنموذج تطوري– هو الشيء الذي يدفع لنشر هذه العناوين الرئيسية.

الخيال، والاعتقاد. إن تلطفت بالقول؛ وهذا ما أصر عليه. كلنا نملك خيالا، وكلنا نملك معتقدات، وبهذا المعنى يكون الأمر مفهوما.  ولكن إن تركت التلطف بالقول، يمكن استخدام مجموعة متنوعة من المصطلحات الأخرى لوصف عملية إخبار الجمهور بأن الحفرية تمثل "حوتًا رباعي الأرجل".

فهل من الغريب أن الناس لا يثقون في الادعاءات التطورية المبالغة في وسائل الإعلام أو من بعض العلماء؟

عن المركز

مركز براهين للأبحاث والدراسات هو مركز بحثي مستقل لا يتبع لأي جهة أو حزب أو جماعة، والآراء الواردة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز ولكن بالأصالة عن رأي كتابها، للمزيد يرجى زيارة صفحة عن المركز.

إصداراتنا

يعمل المركز على خطة ترجمة وتأليف طويلة الأمد، في محاولة لسد النقص في المواد اللازمة للباحثين في مجال نقد الإلحاد واللادينية، والقضايا العلمية والفلسفية ذات الصلة. للمزيد يرجى زيارة صفحة إصداراتنا.

للتواصل معنا

وسيلة الاتصال الرئيسية بالمركز هي عبر البريد الرسمي للاستفسارات والأسئلة العامة info@braheen.com ويمكنكم أيضا التواصل معنا عبر صفحة الفيسبوك أو عبر نموذج الاتصال في الموقع.